اسماعيل بن محمد القونوي
231
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو عملت ونصبت في أعمال لا تنفعها يومئذ ) أو عملت أي في الدنيا ونصبت في أعمال لا تنفعها لقوله تعالى : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً [ الفرقان : 23 ] ونحو ذلك فعاملة وناصبة بمعنى الماضي فيكون حقيقة أو مجازا على اختلاف فيه وأما في المستقبل فمجاز صرح به في التوضيح أخره لأن المعنى الأول هو المناسب لقوله الغاشية لأنه في المستقبل وكذا عاملة الخ وأيضا فيه بيان الغاشية وأن خاشعة تكون في الآخرة وعاملة وناصبة مع كونهما مذكورتان في جنب خاشعة كونهما ماضيين في الدنيا خلاف الظاهر بل فيه نوع تعقيد مناف للفصاحة ولا يدفع بأنه فيه قرينة إذ العمل لا يكون في الآخرة لأن جر السلاسل في الخوض في النار عمل في الآخرة كما مر وبهذا يظهر ضعف ما قيل من أن في جعل عاملة وناصبة ماضويتين حسن التقابل لأن خاشعة تقابل ناعمة وعاملة وناصبة ماضويتين في قوة ساخطة عن عملها فيقابل راضية الخ إذ المعنى حينئذ خاشعة في الآخرة عاملة ناصبة في الدنيا ساخطة عن عملها في الآخرة ولا يخفى تعقيده بخلاف ما في المقابل فإن كله في الآخرة وكون الأول كله في الآخرة يزيد حسن التقابل وكون عاملة ماضيا وناصبة مستقبلا له وجه بإرادة العمل السوء في الماضي وتعبه وعقابه في الآخرة ولذا تعرض له الزمخشري وعدم تعرض المصنف لا يعرف له وجه وقولهم لما فيه من البعد يرد عليه أن كونهما ماضيين بعيد أيضا . قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 4 ] تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) قوله : ( تدخلها ) أي مع مقاساة حرها وهذا يؤيد كون عاملة ناصبة بمعنى المستقبل وإنما اختير الفعل هنا لما عرفت من أن الصلى الدخول مع مقاساة حرها فهي مستمرة على التحدد إذ حرها متزايد كقوله تعالى : فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً [ النبأ : 30 ] . قوله : ( وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر تصلى من اصلاه اللّه تعالى ) أي ادخله اللّه بالأمر بالدخول أو من اصلاه الملائكة . قوله : ( وقرىء تصلى بالتشديد للمبالغة ) من صلاه اللّه تعالى أو الملائكة للمبالغة أي في الفعل لأن زيادة الحرف تدل على زيادة المعنى غالبا . قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 5 ] تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) قوله : ( متناهية في الحر بلغت اناها في الحر ) متناهية في الحر من حميت النار إذا اشتد حرها وهذا هو المراد بكونها متناهية في الحر فلا ينافي زيادة شدة الحر ولا يرد ظاهره لما مر من قوله تعالى : فَذُوقُوا [ النبأ : 30 ] الآية وكذا قوله : بلغت أناها أي غايتها كقوله تعالى : مِنْ حَمِيمٍ [ الواقعة : 93 ] آن وأنا بفتح الهمزة والمد وبكسر الهمزة والقصر بمعنى الغاية كما في القاموس . قوله : بلغت أناها فآنية من أنا الحميم أي انتهى حره وأناه يؤنيه أي أحره وجلسه وابطأه .